الشوكاني

333

نيل الأوطار

خزيمة من حديث أسامة قال : قلت : يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ، قال : ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى ، ولا تعارض بين ما روى عنه صلى الله عليه وآله وسلم من صوم كل شعبان أو أكثره ووصله برمضان ، وبين أحاديث النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني ، فإن الجمع بينها ظاهر بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام يعتاده ، وقد تقدم تقييد أحاديث النهي عن التقدم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إلا أن يكون شيئا يصومه أحدكم . ( فائدة ) ظاهر قوله في حديث أسامة : إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان أنه يستحب صوم رجب ، لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبا به . ويحتمل أن المراد غفلتهم عن تعظيم شعبان بصومه ، كما يعظمون رجبا بنحر النحائر فيه ، فإنه كان يعظم بذلك عند الجاهلية وينحرون فيه العتيرة كما ثبت في الحديث ، والظاهر الأول لأن المراد بالناس الصحابة ، فإن الشارع قد كان إذ ذاك محى آثار الجاهلية ، ولكن غايته التقرير لهم على صومه وهو لا يفيد زيادة على الجواز . وقد ورد ما يدل على مشروعية صومه على العموم والخصوص ، أما العموم فالأحاديث الواردة في الترغيب في صوم الأشهر الحرم وهو منها بالاجماع . وكذلك الأحاديث الوارد في مشروعية مطلق الصوم . وأما على الخصوص فما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي راشد مرفوعا بلفظ : من صام يوما من رجب فكأنما صام سنة ، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم ، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ، ومن صام منه عشرة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل ، ومن زاد زاده الله . ثم ساق حديثا طويلا في فضله . وأخرج الخطيب عن أبي ذر : من صام يوما من رجب عدل صيام شهر . وذكر نحو حديث سعيد بن أبي راشد . وأخرج نحوه أبو نعيم وابن عساكر من حديث ابن عمر مرفوعا . وأخرج أيضا نحوه البيهقي في شعب الايمان عن أنس مرفوعا . وأخرج